آقا ضياء العراقي

305

شرح تبصرة المتعلمين

ظاهر في إجراء جميع الأحكام عليه ، حتى ما كان له من استحقاق النفقة على المقر له ، فيكون في الدلالة على الرقية أولى من قاعدة الإقرار ، إذ لا يثبت بها إلاَّ ما عليه من الآثار لا له . فالنص المزبور ربما يشهد على كفاية دعواه مطلقا ، وفي شمول إطلاقه لصورة وجود المعارض لحريته تأمل ، لإمكان انسباق الدعوى بلا معارض منه الذي له نحو معهودية في الحكم على طبق مؤداه كما في سائر المقامات ، نعم بمقتضى عموم الإقرار من العقلاء لا بد وأن يترتب على مثله ما عليه من الآثار ، بل ولا تكون البينة على الحرية مسموعة حينئذ ، لعموم أصدقية الإنسان على نفسه . وهذا بخلاف الدعوى بلا معارض ، فإنه لا يسمع مع وجود المعارض ، فضلا عن صورة قيام البينة على خلافه كما لا يخفى . هذا وربما يتوهم من قوله : « وهو مدرك » اعتبار الرشد أيضا في إقراره ، ويؤيد بكونه مالا ، وإقراره يرجع إلى تصرف ما لي يمنع عنه السفيه . وفي الوجهين نظر ، إذ المالية في المقام إنما حصلت بنفوذ الإقرار ، فلا يصدق عليه تعلق إقراره بما محفوظ ماليته من الخارج ، و ( لا تؤتوا السفهاء ) « 1 » لا يقتضي أزيد من ذلك . وأما حديث المدركية فكناية عن بلوغه ، ولا يستفاد منه أزيد من ذلك ، فعموم دليل الإقرار باق بحاله خصوصا ما في نص آخر من قوله : « يؤخذ بما أقر به » « 2 » بلا تقييد . ومع هذا النص لا يصغى إلى توهم أن إجمال القيد في الأول يوجب سراية الإجمال في صدره فيسقط عن الدليلية ، فلا يبقى في البين إلاَّ عموم إقرار العقلاء القاصر عن إثبات العبودية بجميع الجهات كما لا يخفى .

--> « 1 » النساء : 5 . « 2 » وسائل الشيعة 16 : 33 حديث 2 باب 29 من أبواب العتق .